ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
114
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
والإكثار من الأكل يورث السدد وعرق النساء ، وطول الجوع يسرع بالهرم ويحدث الذبول ، وينبغي أن يقدم ما ينبغي تقديمه وهو الأسهل هضما على بطيء الهضم ، والملين للبطن على ضده ، مثال ذلك : أن يجمع الإنسان في أكلة واحدة طعاما يلين البطن وطعاما يحبسه ، فإن هو قدم الملين وأتبعه الآخر سهل انحدار الطعام بعد انهضامه ، ومتى قدم الحابس واتبعه الملين لم ينحدر وأفسدهما جميعا . وقد خالف ذلك صاحب كتاب السياسة وأدب الرياسة في الطب حيث قال : إذا جمع أحد في أكلة واحدة طعاما سريع الهضم وآخر بطيء الانهضام فينبغي أن يقدم البطيء ويتبعه سريع الانهضام ليصير البطيء في قعر المعدة لأن قعر المعدة أحر وأسخن وأقوى على الهضم لما فيه من أجزاء اللحم المخالطة بالمجاورة للكبد الذي هو الطابخ ، وأما أعلى المعدة فعصنصى بارد ضعيف الهضم ، وذلك لأن الطعام إذا طفا على رأس المعدة لم ينهضم سريعا . وينبغي للآكل أن يتجنب الفواكه العفنة والشوى المغموم ، فقد سبق أنه من السمومات ، وكذلك الإدام المقيم في آنية النحاس . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يكره تناول الطعام إذا انطفأ السراج حتى يسرج له ، وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن الأكل منبطحا ومتكئا وبالشمال كما جاء في كتاب البركة . وينبغي ألا يؤخر الغذاء عن وقت الحاجة ، فإذا تحركت الشهوة للطعام فينبغي أن يسارع إلى تناوله وإلا اغتذت المعدة من فضول البدن وأحدثت أخلاطا فاسدة وبخارا فاسدا إلى الدماغ يفسد ما يتناول من الطعام بعد ذلك فلا ينتفع به الجسم . ومن اعتاد الأكلتين في يومه واقتصر على واحدة عظم ضرر ذلك عليه ، ومن كانت عادته أن يجعل طعامه في وقت من الأوقات فنقله إلى غير وقته المعتاد حدث له تعب لأن العادة طبيعة ثانية . وقال في اللفظ : وليجتنب الغذاء عقب التعب ، ويجتنب صاحب الصداع الأغذية